الزركشي

275

البحر المحيط في أصول الفقه

لأن المفهوم الأول يحقق بطريقين أحدهما نفي ما ليس بعام لكن يلزم منه عموم النفي كما هو في نفي الماهية وثانيهما بنفي كل واحد واحد من أفراد ما هو عام ومتى تحقق الخاص تحقق العام . الرابعة استثنى من كون النكرة في سياق النفي للعموم سلب الحكم عن العموم كقولنا ما كل عدد زوجا فإن هذا ليس من باب عموم السلب أي ليس حكما بالسلب عن كل فرد وإلا لم يكن في العدد زوج وذلك باطل بل المقصود به إبطال قول من قال إن كل عدد زوج فأبطل السامع ما ادعاه من العموم وهكذا استثناه السهروردي في التنقيحات والقرافي وغيرهما . الخامسة قال أبو حيان في آخر جمع التكسير من شرح التسهيل ما ذكره النحاة والأصوليون من أن النكرة في سياق النفي تعم ليس عندي على إطلاقه فإنا نفرق بين ما قام كل رجل وما قام رجل والنفي عندي مبني على الإثبات فإن كان الإثبات عاما كان النفي عاما وإن كان الإثبات خاصا بمطلق كان النفي لذلك المطلق لكن يلزم من انتفاء الحكم عن المطلق انتفاؤه عن كل فرد فرد من أفراد المطلق فإذا قلت قام كل رجل فهذا إثبات لقيام كل رجل فإذا نفيت فقلت ما قام كل رجل انتفى القيام عن كل فرد فرد من الرجال وإذا قلت قام رجل فيه إثبات قيام لمطلق رجل فإذا قلت ما قام رجل نفيت القيام عن مطلق رجل هذه دلالة هذا اللفظ لكن يلزم من حيث نفي القيام عن مطلق رجل أن لا يوجد في صورة ما من صور المطلق فمعنى العموم لازم له لا أن اللفظ وضع للعموم وهذا لفظه ونازعه الشيخ تاج الدين التبريزي رحمه الله وقال ليس هذا الحكم على ما ذكر فإن قوله ما قام كل رجل سلب القيام عن كل رجل ولا يلزم السلب عن كل واحد واحد إذا سلب الجزئي لا يستلزم الكلي نعم يكون سلب القيام عن كل واحد واحد . [ النكرة في سياق النفي إذا كانت جمعا ] السادسة هذا كله إذا كانت النكرة المنفية مفردة فإن كانت جمعا نحو ما رأيت رجالا ففيه قولان حكاهما الغزالي في المنخول وإلكيا الطبري في التلويح فقال القاضي هو للاستغراق كنكرة الواحد بل أولى .